السيد علي عاشور
44
موسوعة أهل البيت ( ع )
في اليوم الثالث من أول النهار ودفن في آخره « 1 » . وعن المعلى بن محمد قال : قال أبو الحسن علي بن محمد - عليهما السّلام - : إن هذا الطاغية يبنى مدينة بسر من رأى يكون حتفه فيها على يد ابنه المسمى بالمنتصر ، وأعوانه عليه الترك . قال : وسمعته يقول : اسم اللّه على ثلاثة وسبعين حرفا ، وإنما كان عند آصف بن برخيا حرف واحد ، فتكلم به فخرقت له الأرض فيما بينه وبين مدينة سبا ، فتناول عرش بلقيس فأحضره سليمان عليه السّلام قبل أن يرتدّ إليه طرفه ، ثم بسطت الأرض في أقل من طرفة عين ، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا ، وفيها الحرف الذي كان عند آصف بن برخيا وكتب إليه رجل من شيعته من المدائن يسأله عن سني المتوكل ، فكتب إليه : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ « 2 » ، فقتل بعد خمسة عشر سنة . ثم كان من أمر بناء المتوكل الجعفري وما أمر به بني هاشم وغيرهم من الابنية هناك ما تحدّث به ، ووجّه إلى أبي الحسن عليه السّلام بثلاثين ألف درهم وأمره أن يستعين بها على بناء دار ، وركب المتوكل يطوف على الابنية ، فنظر إلى دار أبي الحسن عليه السّلام لم ترتفع إلا قليلا ، فأنكر ذلك وقال لعبيد اللّه بن يحيى بن خاقان عليّ يمينا - وأكدها - لئن ركبت ولم ترتفع دار أبي الحسن عليه السّلام لأضربن عنقه . قال له عبيد اللّه : يا أمير المؤمنين لعله في ضائقة ، فأمر له بعشرين ألف درهم وجه بها إليه مع أحمد ابنه وقال له : تحدثه بما جرى ، فصار إليه وأخبره بما جرى ، فقال : إن ركب فليفعل ذلك . ورجع أحمد إلى أبيه عبيد الله فعرفه ذلك ، فقال عبيد اللّه : ليس واللّه يركب ، فلما كان في يوم الفطر من السنة التي قتل ( فيها ) أمر بني هاشم بالترجل والمشي بين يديه ، وإنما أراد بذلك أبا الحسن عليه السّلام ، فترجل بنو هاشم وترجل أبو الحسن عليه السّلام ، فاتكى على رجل من مواليه ، فاقبل عليه الهاشميون فقالوا : يا سيدنا ما في هذا العالم أحد يدعو اللّه فيكفينا مؤنته ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : في هذا العالم من قلامة ظفره أعظم عند اللّه من ناقة صالح ، لما عقرت وضجّ الفصيل إلى اللّه ، فقال اللّه عز من قائل : ( تمتّعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ) ، فقتل في اليوم الثالث خلق كثير من بني هاشم . وروى أنه قال - وقد أجهده المشي - : ( اللهم إنه قطع رحمي قطع اللّه أجله ) . ومضى المتوكل في اليوم الرابع من شوال سنة سبع وأربعين
--> ( 1 ) إعلام الورى : 346 - 347 وعنه إثبات الهداة : 3 / 370 ح 35 وعن كشف الغمة : 2 / 398 ، والبحار : 50 / 181 ح 57 . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 47 - 49 .